الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

597

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

عبد اللّه ، أخبرنا محمد بن هارون ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، أخبرنا عفان بن مسلم ، أخبرنا وهيب ، أخبرنا عبد اللّه بن جشم « 1 » عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، عن زوجة أبي ذر . ان أبا ذر حضره الموت ، وهو بالربذة ، فبكت امرأته ، فقال : ما يبكيك ؟ فقالت ابكى انه لا بد لي من تكفينك ، وليس عندي ثوب يسع لك كفنا فقال لا تبكى فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم وانا عنده في نفر يقول : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين ، فكل من كان معي في ذلك المجلس ، مات في جماعة ، وقرية ، ولم يبق غيرى . وقد أصبحت بالفلاة أموت ، فراقبى الطريق ، فإنك سوف ترين ما أقول لك ، وانى واللّه ما كذبت ولا كذبت ، قالت وانى ذلك ؟ ! وقد انقطع الحاج ، قال انقطع الحاج ، قال راقبى الطريق ، فبينما هي كذلك ، إذا هي بقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم ، فاقبل القوم حتى وقفوا عليها ، فقالوا مالك ؟ قالت امرء من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه ؟ ! قالوا ومن هو ؟ قالت أبو ذر . قال ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ، ثم وضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه ، فقال أبشروا فأنتم النفر الذين قال فيكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال أصبحت اليوم حيث ترون ، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن الا فيه ، فأنشدكم باللّه لا يكفننى رجل كان أميرا أو عريفا أو بريدا . فكل القوم كان نال من ذلك شيئا الا فتى من الأنصار ، كان مع القوم ، قال انا صاحبه ، الثوبان في عيبتي من غزل أمي ، واحد ثوبي هذين اللذين على ، قال أنت صاحبي فكفني . وتوفى أبو ذر سنة اثنين وثلاثين بالربذة ، وصلى عليه عبد اللّه بن مسعود ، فإنه كان مع أولئك النفر الذين شهدوا موته وحملوا عياله إلى عثمان بن عفان بالمدينة

--> ( 1 ) - في المصدر : عبد اللّه بن عثمان بن جشم .